محمد بن منكلي ناصري
91
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
ورأينا أهل الصنيع إذا تركوه ثم رموا ، وجدوا رميهم قريبا منهم بأول الإدمان وأيسره . على أن الرامي يحتاج إلى احكام الرمي بالإختلاس وغيره ؛ فربما بلى بالقوس الضيقة والنشاب القصير ويرمى به بعلم . والمستكمل الرمي إذا كان له معرفة ولزمته غاية ينتهى إليها قدر على « 189 » الرمي في كل موضع ؛ لأنه إنما يحدث نحو الشئ الذي يريد ويتحراه في وقت جذبه . إذا انتهت يده إلى منكبه ويأتي « 190 » سهمه محاذيا لما يريده أرسله ، وإلا وضع يده عليه حتى يمكنه . فإن ذهب الشئ عنه أتبعه بيده ونظره حتى يضع يده عليه ؛ فإن شاء أرسل وإن شاء أن يرد ردّ ، وكل ذلك يمكنه ويستغنى عن التجربة والاعتماد ؛ فيصيب بأول سهم إذا كان صنيعه مستويا ، إلا أن يعرض للسهم في الجو ريح أو يكون في السهم عوج « 191 » . وأول ما ينبغي أن يستعمل الرامي نفسه في استعمال السكون إذا كان « 192 » يدرك به المطالب ، وهو من الرمي كالأمير على جميع السوارية ، وبه يستكمل الصنيع والإحسان . ولو كان الإحسان والصنيع في كل صفاته موجودا والسكون فيه معدوما لم يكن سواريا ؛ لسكون يقصد إليهم « 193 » . وإذا سكن القلب سكنت الأعضاء ، وهو رأس الأمر وأساسه - [ والله الموفق ] « 194 » - .
--> ( 189 ) ( عا ) - بسقوط الياء - في ت ، ع ، م ، والصيغة المثبتة هي الصحيحة . ( 190 ) ( رياتى ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، م . ( 191 ) الجدير بالذكر أن السهم الخلط : هو السهم الذي ينبت عوده على عوج ، ولا يزال يتعوج وإن قوّم ، وأن السهم العموج : هو الذي يتلوى في ذهابه . وهو الإعوجاج في السير . والعصل : هي السهام المعوجّة . نهاية الأرب ج 6 ، ص 332 - 333 ، نبيل عبد العزيز : خزانة السلاح ص 49 ، 52 . ( 192 ) ( كان ) ساقطه في م ، ومثبتة في ت ، ع . ( 193 ) ( السهم ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 194 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، وواردة في م .